إجمالي مرات مشاهدة الصفحة


الأحد، 27 فبراير 2011

لا معجزات خارقة لكن ايمان بطولى

حينما تعلم انه مع الله ليس هناك معجزات خارقة ... لكن ايمان بطولى يجعل الواقع المعاش له ابعاد اعمق واعذب من مظهره الخارجى المؤلم ... ممكن استغرب شوية ... طيب ليه مش فيه معجزات خارقة؟؟؟ مش انت كلى القدرة والسلطان ... وكل قدراتك لى لما احتاجها!!!

فى العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا انا قد غلبت العالم ... ثقوا بايمان بطولى انى على اجنحة الريح حاضر فى وسطكم .....

ثقوا بايمان بطولى انه فى بيت لحم وفى مذود البقر .... انا هو يهوه الاله العظيم ... عمانوئيل الله معنا فى وسط الخرق ملفوف بين الحملان والغنمات ... وثقت العذراء بايمان بطولى ....

فى الناصرة فى بيت النجار ثقوا ... ثقوا .... ثقوا ... انا هو الجالس على العرش والماسك كرة الارض بين يدى ....

فى وقت العشاء .... وفى وقت التجهيز للخيانة ... احببت الى المنتهى .... قمت وائتزت بمشفة وغسلت الارجل ومن بينهم ارجل الخائن ... لم تكن هناك معجزات باهرة فى تلك اللحظات .... لكنى كنت انا يهوه الاله القدير وحدى ...

فى جبل الزيتون ونفسى منحنية فىّ ....وف المحاكمات امام الطغاة ..... كنت القادر وصاحب السلطان وحدى لمن يؤمن ويثق بى بايمان بطولى...

فى قصة حياتك وعلاقتك الشخصية معى هناك اوقات يتالق نورى حولك لكل عين ... وهناك اوقات تجد نفسك فى الظلال وتعتقد كل عين انك ذاهب فى طريق موت بلا رجعة وانك اخطات فى ايمانك البطولى فىّ ...

طريق الايمان محفوف بالاشواك والجروح ... لكن فى وسطها تنمو اجمل الزهور تتألق .... تتذوق حلوة فى داخلك للبركات فى وسط الجروح وتقلبات لا تفهم معناها ... معاناه لكن روح تتمتع بمشاعر نصرة معجزية ...اوانى خزفية تحمل فى داخلها قوة خارقة ... قوة حضور الله فى داخلك جالسا على عرش هو قلبك الصغير المجروح...
نور يشرق فى ليل الظلمة ... نور يعلمك ان تميز الامور المتخالفة لتبقى نفسك حيه باخلاص وبلا عثرة....
كل ما حولك يدعو الى الاكتئاب ولكنك تجد نفسك غير متضايق ... فى نفسك اتساع وادراك عميق .... لان هناك نور اشرق فى اعماقك جعلك متعلما من الله....
حيرة ولا مينا لترسى عليها لكن اليائس بعيد جدا عن الوصول اليك ....
مضطهد من احباء واخوة وغرباء لكنك غير متروك فى يد احد ايا من كان ... لن تجد عربات سمائية من نار لتاخذك بعيدا عنهم .... لكنك غير متروك ... ستجد نفسك تحتاج ان تختبىء بين العيدان على الاسطح لتختفى من قهرهم وعتوهم .... الى حين لانك غير متروك ... ستبحث عن سلة لتتدلى فيها من نافذة لتهرب .... وفى وسط هذا تذكر انك غير متروك

مطروح بجوار لعازر البلايا بكل مهانة يجترء عليك بكل ثقة كل من يراك ... لكن لم ولن تهلك لانى ارسل لك سامرى صالح فى كل وقت وعلى فترات متقاربة فلا تشعر بهلاك ...

فى البحور الهائجة تسبح ولا تجد سفينة سمائية مملؤة بالملائكة لتنقذك .... لكنى اعطيتك قوة فى نفسك لتبحر وتبحر وعيناك ترانى....

فى كل هذا يتالق ايمانك البطولى ... وفى كل هذا انا موجود القدوس وحدى..


السبت، 26 فبراير 2011

لا شىء يشبعنى

ان ابحرت فى محيطات الهدوء والسكون بدون سيدى فلا شبع ... السكون والهدوء بدونه فراغ لا اكثر ولا اقل ... فراغ يبتلع كل طاقة جميلة فى داخلى ... اريد ان اجد نفسى ابحر فى محيطك بقاربى الصغير ومجاديفى الضعيفة.... محيط حب صادق وامان حتى وسط الظلام والضباب... اراك وسط السحب ويحيط بى قوس قزح ... لاتبتلع حياتى الحيتان فى دنياهم...

ان ذهبت الى الجبال العالية لارى العالم تحتى وارى نفسى قد صرت فوق العالم ... ما الفائدة بدون ان اعلم ما هو العالم الذى صرت فوقه ... هل هو عالم البشر والحس بهم والتشارك معهم فى ابداع الحياة اكثر... ام عالم التقاتل والتنافس على كل ما هو ظاهرى وخارجى لا قيمة فيه... اريد ان اجد جبلك العالى ... جبل صهيون ... ارى الحق وحده ولا ارى سواه ....

لا يشبعنى ولا يفرح قلبى الا رؤيتك ... جالسا على العرش تمد يدك لى انا ... اجرى واجرى نحوك مع سواسن الاودية واليلى الابيض الذى يتالق بظهورك فجاة ... هناك عند اقدام هذا العرش وضعت قلبى واحلامى ... فكل ما يموت فىّ اعلم انك ستحيه يوما ما وسيكون سبب حياة لغيرى مهما طال الزمان...

طوال ما عينى شيفاك جالس على عرشك قدامى تحلو لى حياتى على الارض واراها بظرة مختلفة عن كل من حولى ... اقبل الحياة كما اردتها لى .... وانتظر الموت حينما تشاءه لى ... كل ما يحدث اجد فيه عذوبة اتذوقها واستنشقها ... واجد فى العذوبة الرغبة فى ان اسامح دائما ولا اريد ان انظر الى اللحظة الماضية وجروحه.... لكن فى كل لحظة كما هى بكل امانة امامك بقيادتك ... اقبل تقلبات البشر مهما كانت جارحة وغير مفهومة .... ساعلم فى بعد ماذا كنت تريد ان تقول لى .... اعلم انك احيانا تحتفظ باسرار تخصك وحدك ... واقبل ان انتظرك ... روح شجاعة تسرى فى كل كيانى ورغبه فى الصمود بينما الدنيا ظلام والريح المخيف لم تعد تعنى شىء لى ... عينى الداخلية والخارجية تراك جالسا على عرشك فى كل ما يحدث حولى ... هذا يكفى ويشبع كل كيانى.....



الجمعة، 25 فبراير 2011

خرج وهو لا يعلم الى اين ياتى

الايمان يجعل كل ابراهيم فى الحياة يخرج وهو لا يعلم الى اين هو ذاهب ... يحيا كلا من دانيال ويوسف غريب وهو صاحب الاحلام والرؤيا ... ماتوا ولم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وحيّوها ... لم تكن امامهم على مرمى البصر ... ايمان ولكنه لا يرى ما يؤمن به ...

نفوس ابحرت فى بحر الحياة بانوار سمائية وليست ارضيه ... اثمرت وتالقت فى الجمال وهى فى الظلال ... فى البرارى والقفار ... فى العزلة والوحدة ... عاشت نفوس نبيلة مهما طال جلوسها فى الظلام ... هى وحدها كانت ترى النور يملأ اعماقها ولا تحتاج الى النور الخارجى .... امنت انها فى ايمانها بسيدها لن تكون تحت سلطان الظلام بل النور ... نور .... نور ... حياة .... حياة ... حياة .... لم ترى يوما شط ترسى عليه ولا نور ارضى ينير كأبة الظلمة التى حلت من حولها بلا ذنب منها ... ولا حتى طريق لخطوات اقدامها تمشى علي ... وفى كل خطوة تجد الظلام يزداد اكثر ... لا يقين من اى شىء .... ولكن تجد الطريق مفتوح امامها .... طريق يجعلها تستمر تسير ولا تعرف ان تتوقف لان التوقف يعنى الموت ... تجد سيدها الذى امنت به وخرجت نفسها منها شوقا اليه تجده يفتح الباب فى وقت الظلمة الحالكة ... يفتح الباب لفجر جديد... هى وحدها تشعر ان الباب يُفتح ... لا احد يرى ما تراه ... لو تكلمت قد لا يصدقها الكثير والكثير ... سيسخرون منها ...

كثيرا ما نطلب ان نرى مسبقا ما سيكون لنا بسبب ايمانا حتى لا ترتاع قلوبنا فينا من ظلمة الطريق واهواله ॥ لكن لهذه النفوس الامينة لم تعبأ ان ترى مسبقا ... هى تؤمن فقط ان الانتظار بين يدى الله افضل واسرع كثيرا من ان تنزل الى الطريق لتقطعه على قدميها لتحقق شىء ... ترى العالم من حولها يمشى وهى فى نفس المكان لاتتحرك لكن بعد حين تجد انها لم تكن فى الظلام ولم تكن واقفة عقيمة ... كانت تنمو وتتالق فى الظلام ... وفى مكانها كانت تثمر لا تعلم كيف ....

اوقات سجن بولس لم تضيع هباءا ... ولكنه فى نظر العالم فى السجن ... مسجون ... مقيد !!!!

السبت، 19 فبراير 2011

من المسرح العالمى: دون كى شوت

+ ويل للذين يملاؤن عقولهم بالصيغ دون ان تتسع ارواحهم لشىء .... فعندما ينسى الانسان المبادىء النظرية , وتترسب فى اعماق عقله حيث تتحد بهيكل تفكيره ... عندئذ فقط تصبح خصبة ومثمرة فنيا , عندئذ تصبح جزءا حيا من وعينا وضميرنا ...

+ الاشتياق لرؤية الضوء ... اشواق الرؤية هذه تجاوز حدود القيود البشرية وتنفذ الى اعمق اسرار الانسان والعالم والحياة وتتمثل فى الحماس للمطلق ... هناك دائما سبب اخير يند عن طاقة العقل الانسانى فيكاد يشله كفرد ولا يجد نجاة له الا فى وظيفته فى الجماعة ...

الاشتياق للنور كرمز لتحقيق الوجود الانسانى الكامل....الضوء يغمر الروح بالانداء ويذكيها ......اشواق لا ترتوى ... توضع هذه الاشواق فى حصار عند تاليهنا لمن احببناهم ... عند تاليهنا لمثاليات مرضية...

+ العمى : يشير الى الايمان الذى يظل اعمى ... حيث يفقد قيمته ويضلل صاحبه ان حاول الابصار ... حتى انه يجب ان يتعامى ان لم يكن اعمى بالفعل...

+ الحسد والغيرة ... صراع قايين مع هابيل ... عيب خطير مسئول عن تحطيم كثير من العباقرة ...

+ الصراع بين المثالية والواقع....بين الحلم والمادة

+ "ايامنا بلا شك حلوة جميلة ادرك فيها الانسان للمرة الاولى انه سيد قدره ورب مصيره ... طريف امر هذا الحيوان الاله الذكى الواثق يعمد للحرب ويظن انه سيجنى السلام ... يسمى الكذب ادبا .... يتمتع بلا حدود كى يقتل عذاب ضميره فيضاعف حينئذ عذاب كل الارض .... يحرق الكتب ويمنعها ويعتقد انه بهذا يعزز الخير ويتوج الحقيقة..."

+ هذا الانسان المسكين هو موضوع الهجاء .... خاصة عندما يحكم بحكمة فيبرع فى تزييف الحقائق وتضليل الشعوب....

+ "اترك سيفك وحزنك واسترح على شاطىء ... فانا الماء الصافى الذى يروى عطشك"

+ "وصل الفارس للنبع البارد يرطب سكراته فلم يروه الماء"...

+ عش الامس .... لم تعد فيه طيور...

+ الفارس رحل فبكى النبع ولم يكف عن النحيب لانه لن يعود الى الابد..


لا تخافى يا ابنة صهيون

ابنه صهيون لاتخافى ... سياتى ملكك ويدخل الى مملكة الخوف على جحش راكبا ... بلا جمال ولا منظر تشتهية العين ... مخذول من الناس ... رجل اوجاع ... لا تعتد به عيون المتعاليين ... ولكن هو الذى سينسيك خزى صباك ... هو من سيهزم كل ممالك الخوف والاكاذيب ... بعهد سلام واحسان ابدى ياخذ يدك ليمشى بك على النهر البلورى ... نهر الحياة ... ستسقط مملكة الخوف وفراعينها ... ولا تعودى البنت المتمردة ... سيلبسك العز وثياب الجمال ...

هو قال : " انتفضى من التراب ... انحلى من رُبُط عنقك ... لن تعودى مسبية مرة اخرى بل حرة الى الابد ... لاتخافى من تعيير الناس ومن شتائمهم لا ترتاع نفسك فى داخلك ... سريعا السوس والعث ينهى على كل ما نسجوه من خيوط ... هم عشب سريعا يذبل وانت تنطلقى حيث مشيئتى ولن تموتى فى الجب ... صوتك سيسمع وساحرر به الكثيرين من شباك العناكب لان ما فى فمك هى اقوالى وبظل يدى سترتك سنين ...
ستعودى يوما ما بالترنم واكلل راسك بفرح ابدى ... ابتهاج وفرح ... الحزن والمرارة تهرب من امامك
... البسى ثياب جمالك ... الفرح والانتهاج الحمد وصوت التسبيح فقط فيك لانهم من يدى انا اعطيتك اياهم وليس من يد بشر ...
براريك وخرابك امامى جنه وفراديس ... لن تخجلى بعد من يحكم عليكى وانا اعينك .... احفظك واجعلك عهدا للشعب ... لاجوع ولاعطش بين يدى ..."

ابنه صهيون لا تخافى ... لا انساك ... هادموك ومخربيك اين هم الان ؟ ارفعى عينيك ... حى انا الرب الهك انك تلبسين اياهم كحلى وتتنطقين بهم كعروس ...

ابنه صهيون ... تذكرى هل عطشت نفسك فى القفار؟ انا اسير قدامك والهضاب امهد ...ذخائر الظلمة وكنوز المخابئ هم لك ...
ابنه صهيون ... قد احببتك... لاتخافى انا معك ... وان اجتزتى فى المياه فانا معك ... هل غمرتك الانهار... تذكرى !؟؟

ابنه صهيون ... فى الحروب كنت جبارك ورجل حروبك هل تذكرى ؟؟ الم اجعل الظلمة امامك نورا فى ديارك فى زمن كانت الظلمة تملء كل ما حولك...

ابنه صهيون ... الا تذكرى الارز الذى جلستى تحته لتستظلى فى البرارى المحرقة التى سرتى فيها ... فى مملكتى انا وحدى تجدى شجر الارز فى البرارى المحرقة ... فى مملكتى وحدى تجدى دمعات واهات الحزن ونغمات التسبيح ممتزجة فى سيمفونية لا تسمعها الا الاذن التى الباحثة عن همساتى فى وسط صرخات الجبابرة...

ابنه صهيون ... الا تذكرى كم مر ومرة تجددت قوتك فيك وانتى ملقاة على قارعة الطريق بلا امل .... الا تذكرى همساتى ولمساتى وانفاسى وصوت نبضاتى التى كانت تعيد الحيوية الى فكرك فى وقت كنت تائهة بلا هادى ولا مرشد فقط ظلمات وقيود ... كانت تحررك من القيود وانت فى ابعد السجون

ابنه صهيون ... سياتى اليوم الذى تبحثى فيه عن منازعيك فلا تجديهم ... وكل من حاربك فى قوتك وضعفك ستجديهم لا شىء ...
لانى انا الرب الهك الممسك بيمينك ... انا القائل لك لا تخف انا اعنتك وما زالت وسابقى دائما معينك وعاضدك ... انا الجالس على كرة الارض الذى يجعل العظماء لا شىء وقضاة الارض يصيرون باطل...

ابنه صهيون ... مش لازم تتظرى الفرح والابتهاج على الارض من حولك ... ستجديهم معى عند عرشى وانت داخل قو قزحى ... لكن لن اعدك لن يضيع اتعابك واسهارك ودمعاتك بلا فائدة ...غنى بامانتى وانتظرينى ...انتظرينى

الخميس، 17 فبراير 2011

سقطت مملكة الخوف

اصعب شىء هو سقوط مملكة الخوف من داخلنا ... المملكة اللى احنا بنترك ثقافة من حولنا يبنوها فى دواخلنا ومن حولنا ... سقطت وصرت حرا ... لا للخوف من القهر والاحكام السلبية الضعيفة ... تفككت القيود وانقطعت خيوط العنكبوت ... العنكبوت اللى انا شوفته اضخم من حجمه...

لكن المستخدمين لسلاح القهر مساكين جدا امتى ها يرجعوا... ؟!
سقطت الاقنعة من اوجه من احببناهم ووثقنا بهم ... وظهر مكان الاقنعة تخبط ... ورماد بدل الجمال الخارجى المزيف

فى مملكة الخوف ... ناس كثير
سهل تشترى الكرامة ... تشتريها على حساب نفوس بريئة... وناس قليلين سهل يتنازلوا عن الكرامة فى هذه المملكة لان كرامتهم وحريه هويتهم اعذب عندهم من كل كرامات مملكة الخوف ... بس للاسف الناس دى مصيرها بيبقى مجهول زى ما بتفقد امبارح والنهاردة بكرة مجهول ... لكن الى حين اكيد راجعين فى يوم ... وان مش رجعوا فعرقهم ودمهم وتعبهم مش ها يضيع ها يصعد امام الله ... اكيد كلماتهم ودمعاتهم ها تنقذ نفوس بريئة يوما ما...

فى مملكة الخوف كل المواهب الاصيلة ندفنها بايدينا ونحضر ردم التراب عليها ... ويحيا الزيف وحده ...

تسقط مملكة الخوف فى لحظة ما كنتش على البال ... لكن اللحظة دى مبنية على عرق ودم سنين لناس غاليين محدش عرفهم ولا حس بيهم ... عاشوا محكوم عليهم بالموت مع كل فجر جديد ... وعلى موتهم ها تنمو بذور صغيرة جميلة مستخبية وراهم ها تقدرتُسقط ممكلة الخوف ويطلع جيل جديد يرفض المملكة وكل سلاطينها ...

عصفور فقد هويته

عصفور مسكين قالوا عليه سنين وسنين "ثائر ... متمرد ... تايهة فى عالم فى خياله" العصافير اصحابه تركوه خافوه من ثوراته ... حزن العصفور كثير وكثير ... افتكر ان دا صوت الهه ليه ...هم كمان قالوا له "لازم تسمع كلامنا دا صوت ربنا ليك ... اهدى يا عصفور واسكت شوية" ... كل مره يتكلم ...يضحكوا عليه ويقولوا لسه برضه متمرد وثورجى ...

قعد العصفور على غصن بعيد مكسوف من طبعه وشخصيته اللى مش عارف يخبيهم ويبقى زى العصافير الحلوين ... وع قهر العالم لثورته قرر باردته يخضع لكل قهر عشان يبقى عصفور حلو كنارى جميل بيسمع الكلام مطيع وطبعه جميل ...

دمعاته نزلت كثير وكثير ... ولقى انه يمكن لو قرا فى كتب النساك ها يتعلم منهم يعقل ويبقى حلو... سنين يقرا ويقرا ويستنشق الكلمات فى اعماقه ويرفض كل فكره وكلماته وشخصيته الثورجية المتمردة ... تخيل فى ذهنه ان فيه زلطه كبيرة فى فمه ... بس هى دى الفكرة الوحيدة اللى يسكت نفسه بيها عشان مش كل مرة يخسر حبايب ويبقى وحده ثورى متمرد ... بس كدا ها يبقى عصفور كنارى مطيع وحلو ...

بس خسارة بعد ما نجح فى انه ينسى نفسه وهو مين جه يوم خمسة وعشرين يناير من عام ابتدا بكوارث ... وصحى على صوت ثوار ... افتكر نفسه وهو صغير ف الاول شكر ربنا انه كبر لانه لو لسه صغير كانت ماما حبسته عشان خايفة من شقاوته وطبعا كانت ها تقفل التليفونات والنت والتلفزيون ...

بس للاسف انه اكتشف ان الشخص الثورى هو اصلا شخص طموح وف طاعته وخضوعه صادق وامين ... وف رفضه مؤدب وحكيم بس فين الثقافة اللى تفهم وتحترم الشخص الثورى المتمرد وتسيبه يعبر عن نفسه وطموحاته ... فين الثقافة اللى تسيبه يعيش وينمو وينضج يمكن بعد يوم خمسة وعشرين ها تبدا مجتمعاتنا-- المجتمع الصغير والكبير-- تحترم الشخصيات الثورية وتشوفهم بعمق اكثر وتحترمهم...

خسارة اللى حبيناهم ووثقنا فى مستقبلنا بين ايديهم يرفضوا الشخصيات التى تبدوا ثورية متمردة وتتعرض هذه الشخصيات للعزلة والنبذ والتاديب الى ان تعود الى الطريق الصحيح ... تغير معالم الشخصية تماما ...تغيير طريقها وهويتها ... تغيير بصمتها وطاقتها ومواهبها... ليه ننظر الى الشخص --اللى بنسميه بحسب ثقافتنا-- "الثورى" انه خطر على المكان الموجود فيه وخطر على ثقافته وخطر على الكنارى الصغير من رفقاءه ... لان وجودة ها يكشف حالة الجمود الروحى والفكرى الموجود ... وجوده مش مناسب لمن يجد نفسه خادم للجبابرة ليرثهم بعد ذلك ويتقمصهم فى كلماته ومشياته وحتى ملامحه تتغير ...
ياترى احنا غالبا بنحب ونثق فى اشخاص مش مناسبين؟؟!! بس احيانا الناس دى هى مجتمعانا الصغير اللى بنعيش ونتربى فيه ونقضى اجمل سنين عمرنا

ممكن الشخصيات دى هى اللى تبنى مش هى اللى تهدم ...لانها شخصيات صادقة جدا ولا تعرف الاقنعة ولا تأبهة بجمالها... مش هى اللى بتحدف الطوب هى اللى بتنحنى فى الشارع لتاخذه وتضعه بعيدا ليسير الكل كبيرا كان او صغير حتى من رفضهم بلا تعثر

ندم العصفور انه اتخلى عن كثير من احلامه واركان اساسية فى هويته عشان اللى حبهم .. واتمنى يكون واحد منهم ... جزء من عالمهم المطيع المثالى ... وهمى وخيالى ... لانه حتى بعد ما دفن هويته بنفسه برضه لقى نفسه مكان لعازر البلايا
.

فى مملكة الخوف كنارى جميلة وكلها بهاء تشتهى النفس ان تجد لها مكان بينهم ... بس بعد ما تسقط ممالك الخوف من كل مجتمعاتنا ... تظهر الحقيقة والجمال اللى شافته العين وانبهرت بيه يطلع ضعف مهين تابى النفس العزيزة ان تجد نفسها فى هذا الموقف

بس هو دلوقتى مش مكسوف يواجه من قالوا عنه انه ثورى ومتمرد بكل فخر من غير خوف من الحرج والكلام الجارح ... الحياة فى العراء فى ميدان التحرير شرف مش تخوفه ولا تجرحه ولا تهينه ... كرامة وشرف هو مش يستحقه

العصفور طلع الزلطة من حلقة عشان يعرف يصرخ ويتكلم كويس ... مش عشان يجرح حد ... هو لسه مش عارف ها يرجع لنفسه تانى ازاى بعد ما دفنها هو بنفسه ... بس راجع مهما ان كان ... راجع مهما ان كان ... خسائر التقهقر ودفن البصمة الحية فى داخلى اكثر كثير من خسائر التمرد والثورة ... لانها كانت ثورة بيضاء بريئة لا تعرف التجريح لكنها باحثة عن حرية جميلة ملتزمة ....